السيد كاظم الحائري

85

فقه العقود

الخلط ، بل على سبيل القرض بين تلك الفروع ، كما عليه الفكرة الماليّة القانونيّة الحديثة في تنظيم خزينة الدولة العامّة وفروعها . الثاني : شخصيّة الوقف . فنظام الوقف في الإسلام قائم على أساس اعتبار شخصيّة حكميّة للوقف بالمعنى الحقوقيّ الحديث ، فللوقف ملك محجور عن التمليك والتملّك والإرث والهبة ونحوها ، وهو مرصد لما وقف عليه الوقف يستحقّ ويستحق عليه ، وتجري العقود الحقوقيّة بينه وبين أفراد الناس من إيجار وبيع وغلّة واستبدال وغير ذلك ، ويمثّله في كلّ هذا المتولّي ، ويكون المتولّي مسؤولا عن صيانة حقوق الوقف تجاه السلطة القضائيّة ، ويشتري المتولّي للوقف ما يحتاج إليه ، فيملكه الوقف ويدفع ثمنه من غلّته ، وكذلك يستدين المتولّي لجهة الوقف عند الحاجة بإذن القاضي . الثالث : شخصيّة الدولة . فقد قرّر الفقهاء من الأحكام لتصرّف السلطان ما لا يمكن تفسيره إلّا باعتبار أنّ الدولة شخصيّة حكميّة عامّة ، ويمثّلها في التصرّفات والحقوق والمصالح رئيسها ونوّابه من سائر العمّال والموظّفين في فروع الأعمال كلّ بحسب اختصاصه في كلّ من النواحي الخارجيّة والداخليّة والماليّة . فمن تلك الأحكام ما يلي : 1 - في الناحية الخارجيّة اعتبروا أنّ ما يبرمه الإمام من صلح أو معاهدات محترم وملزم للأمّة ، لا تجوز للإمام أو الرعيّة مخالفته ما لم ينته أجله ، أو ينقض نقضا مشروعا بعد إنذار وإمهال ، أو يخلّ الطرف الثاني بعهده ، وما يفتح من البلدان صلحا يجري الإمام فيه على موجب الصلح ، ولا يجوز للإمام الذي يأتي بعده تغييره ، ومعنى هذا اعتبار الدولة من الوجهة السياسيّة الخارجيّة شخصا حكميّا يمثّله الإمام ويتعاقد باسمه وفقا لنظريّات الحقوق الدوليّة الحديثة .